الشيخ الطوسي
129
التبيان في تفسير القرآن
جواب القسم وفيه إخبار من الله تعالى بأنه قاد ( على أن نبدل ) بالكفار ( خيرا منهم ) فالتبديل تصبير الشئ موضع غيره ، بدله تبديلا وأبدله إبدالا ، والبدل الكائن في موضع غيره . وقوله ( وما نحن بمسبوقين ) عطف على جواب القسم ، ومعناه إن هؤلاء الكفار لا يفوتون بأن يتقدموا على وجه يمنع من لحاق العذاب بهم فلم يكونوا سابقين ، ولا العقاب مسبوقا منهم ، فالسبق نقدم الشئ في وقت قبل وقت غيره . والتقدير وما نحن بمسبوقين بفوت عقابنا إياهم ، وكأنه لوفاتهم عقابنا لكنا قد سبقنا ، وما نحن بمسبوقين . وقيل : معناه وما أهل سلطاننا بمسبوقين . وقيل : وما نحن بمغلوبين بالفوت . ثم قال على وجه التهديد لهم بلفظ الامر للنبي صلى الله عليه وآله ( فذرهم ) أي اتركهم ( يخوضوا ويلعبوا ) فان وبال ذلك عائد عليهم والعقاب المستحق على كفرهم حال بهم ، واللعب عمل للترويج عن النفس بما هو حقير في العقل ، كلعب الصبيان ومن جرى مجراهم من ناقصي العقل ، ولا يجوز من الحكيم أن يفعل اللعب لغيره ، لأنه عمل وضيع في الحكمة ( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) ومعناه حتى يروا اليوم الذي يوعدون فيه بالعقاب على المعاصي والثواب على الطاعات ثم بين صفة ذلك اليوم ، فقال ( يوم يخرجون من الأجداث ) يعني من القبور وأحدها جدث وجدث . ونصب ( سراعا ) على الحال ، ومعناه مسرعين ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) شبههم في اسراعهم من قبورهم إلى أرض المحشر بمن نصب له علم أو صنم يستبقون إليه ، والايفاض الاسراع أوفض يوفض ايفاضا إذا أسرع قال رؤبة . يمشي بنا الجد على أو فاض ( 1 )
--> ( 1 ) اللسان ( وفض ) .